مختار سالم
257
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
رأى مسلما لا ينظف ثوبه ويقول لأصحابه « ما يجد هذا ما يغسل به ثوبه » وعندما قال رسول اللّه « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » قال له رجل يا رسول اللّه « ان الرجل يجب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا . . فهل هذا كبر ؟ فرد عليه الرسول بقوله « ان اللّه جميل يحب الجمال » وأخذ يذكرهم بقول الله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الأعراف : 31 والمقصود بالزينة ليس الملابس الأنيقة والثياب الفاخرة غالية الثمن وانما النظيفة وذات الرائحة العطرة أولا . . لأن الاسلام يدعو دائما إلى النظافة والطهارة وعناية المسلمين بجمال المظهر والخلق . . فقد كان عليه السلام جميلا في طلعته وهيئته وزينته ، يحب كل قول وفعل ومنظر جميل تقربا إلى اللّه تعالى رب الجمال . روى مكحول عن عائشة رضي اللّه عنها انها قالت « كان نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينتظرونه على الباب ، فخرج يريدهم وفي الدار كوة - حفرة - فيها ماء فجعل ينظر إلى الماء - بدلا من المرآة - ويسوي لحيته وشعره . . فقلت يا رسول اللّه وأنت تفعل هذا ؟ قال : نعم . . . . إذا خرج الرجل إلى أخواته فليهيء من نفسه ، فان اللّه جميل يحب الجمال » ولم يكتف الرسول الكريم بكل هذه التعاليم الصحية والوقائية والجمالية وانما يحدد الطرق العملية للنظافة والجمال بأسلوب شامل وينصحنا في ايجاز رائع بقوله ( قص الظفر واحلق العانة وانتف الإبط يوم الخميس ، واجعل الطيب واللباس والغسل يوم الجمعة ) . صدقت يا رسول اللّه فقد أكملت لكل البشر أسس الصحة الشخصية الوقائية والتربية الجمالية في الاسلام .